هاشم معروف الحسني

405

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

شد بسيفه على المشركين وقاتل قتالا شديدا حتى قتل بعد ان أصيب بسبعين ضربة ولولا ان أخته عرفته لم يعرفه أحد من المسلمين . ومقتضى هاتين الروايتين ان عمر بن الخطاب وأبا بكر كانا على الصخرة مع من تمنى شفاعة عبد اللّه بن أبي عند أبي سفيان ، ولم يحدث بأن أحدا منهما ولا ممن كان معهما انكر على القائل مقالته إذا استثنينا انس بن النضر الذي أنكرها واعتذر إلى اللّه منها كما ذكرنا . ويدعي بعض المؤلفين في السيرة ان الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران 144 ) . واحتمال ان يكون أبو بكر مع أصحاب هذه المقالة الذين كانوا من الفارين مصدره رواية هيكل في كتابه حياة محمد . اما رواية الطبري فلم تذكر غير عمر وجماعة من الصحابة ، كما وان أصحاب السير لم يذكروا لأبي بكر اسما مع المقاتلين في أحد ، غير أن ابن أبي الحديد في المجلد الثالث من شرح النهج روى أنه خلال الجولة الأولى مع المشركين برز بين صفوفهم عبد الرحمن بن أبي بكر وطلب البراز ، وكان أبو بكر إلى جانب النبي ( ص ) ، فقال انا له يا رسول اللّه ، فالتفت إليه النبي وقال اجلس ومتعنا بحياتك يا أبا بكر . ومما يؤيد انه كان مع الفارين عن رسول اللّه ما جاء في شرح النهج حيث قال حضرت عند محمد بن معد العلوي الموسوي الفقيه في داره بدرب الوداب ببغداد في سنة ثمان وستمائة وقارىء يقرأ عنده مغازي الواقدي فقرأ حدثنا الواقدي عن ابن أبي سير عن خالد بن رياح عن أبي سفيان مولى ابن أبي احمد قال سمعت محمد بن مسلمة يقول : سمعت أذناي ورأت عيناي رسول اللّه يقول يوم أحد وقد انكشف عنه الناس إلى الجبل وهو يدعوهم ولا يلوون عليه سمعته